8 حقائق عن اللغة الكردية يجب أن يعرفها الجميع

أبهرت اللغة الكردية بتاريخها الثري وأهميتها الثقافية الفريدة اللغويين والعلماء لعدة قرون. فقد لعبت دورًا حيويًا في تشكيل هوية الأكراد وثقافتهم. ولكن ما الذي يجعل هذه اللغة مثيرة للاهتمام إلى هذا الحد؟
لنستكشف معًا عالم اللغة الكردية المذهل ونكتشف خباياها بهذه الحقائق التي جمعها فريقنا.

الحقيقة الأولى: لماذا سُميت اللغة الكردية بهذا الاسم؟


سُميت اللغة الكردية تيمنًا بالأكراد وهم أكبر مجموعة عرقية في كردستان وهي منطقة تمتد على أجزاء من العراق وتركيا وسوريا وإيران. يُعتقد أن الاسم "كردي" مُشتق من المصطلح القديم "كورتي" والذي يُعني "جبلي". ويُعد هذا المصطلح وصفًا مناسبًا لأن الشعب الكردي يسكن تاريخيًا المناطق الجبلية في كردستان. تتمتع اللغة الكردية بتاريخ طويل وثري وهي أساسية لإبراز الهوية والثقافة الكردية.

الحقيقة الثانية: تتمتع اللغة الكردية بثقافة غنية وتاريخ عريق


لا تزال اللغة الكردية مصدر إلهام للفنانين في مختلف الأنواع الفنية مثل الموسيقى والأفلام، وقد اكتسب الموسيقيون الأكراد شهرة عالمية في السنوات الأخيرة ويرجع ذلك إلى أسلوبهم الفريد وأدائهم الآسر، ومنهم المطربة الكردية الإيرانية "هيلي لوف" التي اشتهرت بفيديو كليب "المخاطرة بكل شيء" (Risk It All) الذي يظهر فيه قوات البشمركة في صراعها مع داعش، والمغني الكردي التركي "شفان برور" المعروف باسم "صوت الأكراد" كانا من الشخصيات البارزة في الموسيقى الكردية لعقود من الزمن، إذ استخدموا موسيقاهم للترويج للثقافة الكردية وهويتها. وعندما يتعلق الأمر بالأفلام، فقد حاز الفيلمان "زمن الخيول المخمورة" (A Time for Drunken Horses) و"نصف القمر" (Half Moon) على شهرة عالمية.

الحقيقة الثالثة: تُكتب اللغة الكردية بعدة خطوط منها اللاتينية والسريالية والعربية والسورانية.


تُكتب اللغة الكردية بعدة خطوط منها اللاتينية والسريالية والعربية والسورانية ويتوقف ذلك على المنطقة والسياق المستخدم له، وتعكس هذه الخطوط المختلفة الآثار الثقافية واللغوية المتنوعة للغة الكردية عبر التاريخ:
  • يُستخدم الخط اللاتيني حاليًا بشكل شائع في تركيا وأجزاء من سوريا.
  • يُستخدم الخط السريالي في أرمينيا وأجزاء من الاتحاد السوفيتي سابقًا.
  • أما الخط العربي فهو الأكثر استخدامًا في اللغة الكردية في العراق وإيران وسوريا.
  • ويُستخدم الخط السوراني وهو نوع مختلف من الخط العربي خصيصًا للهجة السورانية في اللغة الكردية.

4. ويُستخدم الخط السوراني وهو نوع مختلف من الخط العربي خصيصًا للهجة السورانية في اللغة الكردية.


لا داعي للقلق بشأن ما إذا كان الاسم مذكرًا أم مؤنثًا عند استخدام اللغة الكردية. ويرجع ذلك إلى أن اللغة الكردية لا تصنف الأسماء حسب الجنس على عكس العديد من اللغات الأخرى. وهذا ما يجعل كتابة الشعر وغناء الأغاني ورواية القصص أسهل بكثير دون القلق بشأن ما إذا كان جنس الاسم مطابقًا بشكل صحيح لأداة التعريف أو الصفة أو صيغة الفعل. بدلاً من ذلك، تعتمد اللغة الكردية على السياق والضمائر لإيضاح جنس الشخص أو الشيء، ويُعد عدم تمييز الأسماء من إحدى الأمور التي تجعل اللغة الكردية فريدة ورائعة.

الحقيقة الخامسة: تتمتع اللغة الكردية بتقاليد فلكلورية عريقة ولا تزال العديد من القصص والأساطير التقليدية تُروى حتى يومنا هذا

اللغة الكردية ليست وسيلة تواصل فحسب، بل هي أيضًا نافذة على عالم ساحر من القصص والأساطير، فهي تحمل في ثنايا صفحات تراثها الشعبي الكردي حكايات خالدة عن الحب والشجاعة والحكمة تتوارثها الأجيال:
  • لا تزال أسطورة "كاواه الحداد"، الذي تمكن بمفرده من الإطاحة بملك جائرٍ، رمزًا للأمل والصمود بالنسبة للشعب الكردي في جميع أنحاء العالم ويحتفل به الأكراد سنويًا.
  • لا تزال قصة "ممو زين" المؤثرة، وهما العاشقان اللذان لم يحالفهما الحظ ليكونا معًا واللذان واجها نهاية مأساوية تُثير قلب كل من يسمعها، وقد تُرجمت هذه القصة إلى العديد من اللغات، منها اللغة العربية
  • قصة الثعلب الذكي ومغامراته مع الديك المتفاخر، والتي تدور حول الأخلاقيات العالية وتُروى بشكل أساسي للأطفال.
  • قصة الغزالة الذهبية ورحلتها السحرية عبر الجبال.
لا تُعد هذه القصص طريقة للترفيه فحسب، بل هي شهادة على قوة الأكراد وشجاعتهم وحكمتهم، فضلاً عن كونها جزءًا حيويًا من تراثهم الثقافي.

الحقيقة السادسة: اللغة الكردية مثل فسيفساء ملونة من اللهجات

هناك ثلاث لهجات رئيسية للغة الكردية: الكرمانجية والسورانية والغورانية. فالكرمانجية هي اللهجة المحكية في تركيا وسوريا وأرمينيا، والسورانية هي اللهجة الأكثر انتشارًا في العراق وإيران، وأما الغورانية فهي لهجة أقل شهرة تتحدث بها أقلية في المنطقة الحدودية بين العراق وإيران.
كل لهجة من اللهجات الثلاث فريدة بذاتها، ولكنها تتشارك جميعها بالأصل والشعور العميق بالتراث الثقافي.

الحقيقة السابعة: تتمتع اللغة الكردية بتاريخ عريق، حيث يعود أقدم نصوصها المعروفة إلى القرن السادس عشر

تتمتع اللغة الكردية بتاريخ عريق، حيث يعود أقدم نصوصها المعروفة إلى القرن السادس عشر، وهي مكتوبة باللهجة السورانية وتتضمن أعمالاً دينية وشعرية. ومن أهم هذه النصوص "ممو زين" وهي قصة حب كتبها الشاعر الكردي أحمد خاني في أواخر القرن السابع عشر. ومن الأعمال البارزة الأخرى من هذه الفترة "Sharafnama" (شرف نامة) لشرف الدين بدليسي، وهو نص تاريخي يؤرخ صعود إمارة بدليس الكردية، و"المعجم الكردي" للملا محمد هادي كاكي، الذي لا يزال يستخدمه العلماء الأكراد كمرجع حتى يومنا هذا.

الحقيقة الثامنة: تأثرت اللغة الكردية بشكل كبير باللغات العربية والفارسية والتركية

تحظى اللغة الكردية بتاريخ مذهل ساعد تفاعلها مع ثقافات المناطق المجاورة ولغاتها، مثل العربية والفارسية والتركية، على تشكيلها، وقد تركت اللغة العربية أثرًا على مفردات اللغة الكردية، حيث استعارت العديد من الكلمات ودمجتها في الكلام اليومي. وفيما يلي بعض الأمثلة:
1. "سلام" وتَعني "السلام" أو "مرحبًا"
2. "سيف" تُشير إلى سلاح "السيف"
3. "قلم" المُستخدم في الكتابة

بالإضافة إلى ذلك، أثرت اللغة الفارسية بشكل خاص على القواعد النحوية والتركيب اللغوي للهجة السورانية الكردية، حيث أدخلت عليها العديد من التراكيب النحوية الفارسية وبعضًا من مفرداتها. وفيما يلي مثالين عن ذلك:

الكلمات المستعارة من اللغة الفارسية

أدخلت اللهجة السورانية العديد من الكلمات الفارسية في مفرداتها، لا سيما في السياقات الرسمية أو الفنية. على سبيل المثال، كلمة "mardom" والتي تعني "أشخاص"، و"keshvar" والتي تعني "دولة" وكلمة "nezam" والتي تعني "نظام".

استخدام تركيب "الإضافة"

هذا تركيب نحوي شائع الاستخدام في اللغة الفارسية والذي تبنته اللهجة السورانية الكردية، وهو يتضمن ربط اسمين معًا باستخدام اللاحقة "-i" للإشارة إلى الملكية أو الارتباط. على سبيل المثال، "kawa-yi-mast" (كاوا النبيذ) أو "xanû-yi-erzan" (بيت الفقراء).

أثرت اللغة التركية أيضًا على عدة لهجات، لا سيما اللهجة الكرمانجية، حيث أثرت تأثيرًا واضحًا على نطق اللغة ونغمة ألفاظها، فعلى سبيل المثال:

الكلمات المستعارة

أدخلت اللغة التركية العديد من الكلمات المستعارة في اللهجة الكرمانجية، وخصوصًا في الكلام اليومي، فعلى سبيل المثال، كلمة "para" والتي تعني "مال" وكلمة "kapı" التي تعني "باب" وكلمة "şikayet" والتي تعني "شكوى".

القواعد النحوية

أثرت اللغة التركية أيضًا على القواعد النحوية للغة الكردية الكرمانجية، لا سيما من حيث تركيب الجملة وترتيب الكلمات، فعلى سبيل المثال، عادةً ما تضع اللغة التركية الفعل في نهاية الجملة، وقد تبنت اللغة الكردية الكرمانجية هذا الترتيب إلى حد ما.